السيد الخميني
93
الاستصحاب
وأما ما أفاده المحقق الخراساني رحمه الله : من تعدد الطبيعي بتعدد الفرد ، وأن الكلي في ضمن فرد غيره في ضمن فرد آخر ، ولذا اختار عدم الجريان مطلقا ( 1 ) ، فهو حق في باب الكلي الطبيعي عقلا كما حقق في محله ( 2 ) ، لكن جريانه لا يتوقف على الوحدة العقلية ، بل الميزان وحدة القضية المتيقنة والمشكوك فيها عرفا ، ولا إشكال في اختلاف الكليات بالنسبة إلى أفرادها لدى العرف . وتوضيحه : أن الأفراد قد تلاحظ بالنسبة إلى النوع الذي هي تحته ، كزيد وعمرو بالنسبة إلى الانسان ، وقد تلاحظ بالنسبة إلى الجنس القريب ، كزيد وحمار بالنسبة إلى الحيوان ، وقد تلاحظ بالنسبة إلى الجنس المتوسط أو البعيد ، وقد تلاحظ بالنسبة إلى الكلي العرضي ، كأفراد الكيفيات والكميات التي هي مشتركة في العروض على المحل . ولا يخفى : أن الأفراد بالنسبة إلى الكليات مختلفة عرفا ، فإذا شك في بقاء نوع الانسان إلى ألف سنة يكون الشك في البقاء عرفا مع تبدل الأفراد ، لكن العرف يرى بقاء النوع مع تبدل أفراده ، وقد يكون الجنس بالنسبة إلى أفراد الأنواع كذلك ، وقد لا يساعد [ عليه نظر ] العرف ، كأفراد الانسان والحمار بالنسبة إلى الحيوان ، فإن العرف لا يرى الانسان من جنس الحيوان ، وقد لا يساعد في أفراد الأجناس البعيدة ، وقد يساعد . وبالجملة : الميزان وحدة القضية المتيقنة والمشكوك فيها عرفا ، ولا ضابط لذلك . ولا يبعد أن يقال : إن الضابط في حكم العرف بالبقاء في بعض الموارد وعدم الحكم في بعضها : أنه قد يكون المصداق المعلوم أمرا معلوما بالتفصيل أو بالإجمال ، لكن بحيث يتوجه ذهن العرف إلى الخصوصيات الشخصية ، ولو بنحو الإشارة ، ففي مثله
--> 1 - انظر كفاية الأصول : 462 و 463 ، حاشية الآخوند على الرسائل : 203 سطر 8 . 2 - انظر صفحة 85 .